الشيخ الأنصاري

537

مطارح الأنظار ( ط . ج )

تحصيل « 1 » أجزائها ، وعلم بعدّة منها ، واقتصر على الإتيان بمعلومه ، لا يعدّ عاصيا ، ولو بدا للمولى عقابه ، ذمّ عليه ، لقبح تكليف الجاهل وتعذيبه من غير فرق بين العقاب على أصل الماهيّة عند الجهل بها ، أو على جزئها عند عدم العلم به ، وذلك ظاهر فيما لو جرّد النظر عمّا عدى لزوم الإطاعة والانقياد . [ تمسّك القائل بالاشتغال ببناء العقلاء والمناقشة فيه ] وقد يتمسّك « 2 » القائل بالاشتغال بذلك أيضا بتقريب أنّ المولى لو أمر عبده بإتيان الإيارج « 3 » مثلا وشكّ عبده في شيء ، هل هو من أجزائه ، أو لا ؟ مع علمه بأنّه إمّا من الأجزاء ، أو من المكمّلات فنجد العقلاء طرّا بانين على الإتيان بالمشكوك ، ولو عاقب المولى عبده في تركه المشكوك مع كونه حقيقة من أجزائه ، لم يمنعه العقلاء من ذلك كما لا يخفى . وفيه : ما عرفت مرارا من أنّ المدار في الإطاعة والعصيان عند عامّة العقلاء ليس إلّا على دفع العقاب مع قطع النظر عن تحصيل المصالح الكامنة في ذوات الأشياء و « 4 » مفاسدها ، وقد عرفت أيضا أنّ المدار في حكم العقل بأصالة البراءة أيضا إنّما هو على قبح العقاب عند الجهل بالتكليف ، فإن أراد المستدلّ أنّ بناء العقلاء في مقام تحصيل الإطاعة دفعا لخوف العقاب إنّما هو على الاحتياط ، فكلّا ، ثمّ كلّا حيث إنّ العقاب قبيح قطعا ؛ إذ لا تكليف إلّا بعد البيان ولا عقاب إلّا بعد البرهان ، وإن أراد أنّ بناءهم في مقام تحصيل المصالح والمفاسد كما يظهر من تمثيله بالإيارج على الاحتياط ، فهو كذلك إلّا أنّ هذه سيرتهم عند الشكّ في نفس التكليف أيضا ، وحيث إنّ الغالب في أوامرهم أنّها ليست « 5 » مبنيّة على التعبّد بل يحتمل قصر نظرهم في أوامرهم على

--> ( 1 ) . « ج » : بتحصيل . ( 2 ) . « س » : ولا يتمسك ! ( 3 ) . الإيارجة - بالكسر وفتح الراء - : دواء معروف وهو معجون مسهّل للأخلاط ، جمع إيارج - بالكسر وفتح الراء - فارسي معرّب إياره . انظر القاموس المحيط 1 : 437 ؛ تاج العروس 2 : 119 ( يرج ) . ( 4 ) . « ج ، س » : - و . ( 5 ) . في النسخ : ليس .